محمد متولي الشعراوي

5931

تفسير الشعراوى

أي : أن ما به دائما هو أمام الناس ، أو مواجه لهم ، وهو كتاب مصدّق للكتب السابقة من قبل تحريفها كالتوراة والإنجيل والزبور « 1 » ، وهي الكتب التي سبقت القرآن نزولا ، لا واقعا ، فجاء القرآن مصدّقا لها . أي : هي تصدقه ، وهو يصدقها من قبل تحريفها ، وهي الكتب التي بشّرت بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا ، مثلما جاء في القرآن عن تصديق عيسى عليه السّلام بمجىء محمد عليه الصلاة والسّلام : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . . ( 6 ) [ الصف ] فلما جاء أحمد ( محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) ونزل عليه القرآن صدّق الإنجيل في قوله هذا ، وما جاء في القرآن من عقائد أصيلة هي عقائد جاءت بها كل الكتب السماوية ، فالحق سبحانه يقول : إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ( 163 ) [ النساء ] ويقول الحق سبحانه : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . ( 13 ) [ الشورى ] إذن : فهناك أصول جاءت بها كل الكتب السماوية ، وهناك كذلك أخبار أخبرت عن حدوثها الكتب السماوية ، وأبلغنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالقرآن وفيه تلك الأخبار ، فمن أين جاء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بتلك العقائد الصحيحة ،

--> ( 1 ) الزبور : هو كتاب داود عليه السّلام . وأصله : كل كتاب مزبور أي : مكتوب . قال تعالى : وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً . . ( 55 ) [ الإسراء ] .